السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 41
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
قلت : حسب أئمّة العترة أن يكونوا عند اللّه ورسوله بمنزلة الكتاب ، وكفى بذلك حجّة تضطرّ المسلم أن يتعبّد بقولهم وفعلهم وتقريرهم ؛ إذ لا يرتضي المسلم بكتاب اللّه بدلا ، فكيف يبتغي عن أعداله حولا ؟ على أنّ المفهوم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا » ضلال من لم يتمسّك بالكتاب والعترة معا ، ويؤيّد ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فلا تقدّموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » . قال ابن حجر : إنّ في قوله : « فلا تقدّموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » دليلا على أنّ من تأهّل منهم للمراتب العليّة ، والوظائف الدينيّة كان مقدّما على غيره ( 1 ) . إلى آخر كلامه . قلت : هذا نصّ ابن حجر ، فليتني أدري لماذا قدّم الأشعري عليهم في أصول الدين ، وقدّم الفقهاء الأربعة عليهم في الفروع ، وقدّم في الحديث عمران بن حطّان المارق على إمام العترة جعفر بن محمّد الصادق ، وآثر في التفسير عليهم مقاتل بن سليمان المرجئ المجسّم وأمثاله ، وقدّم في علم الأخلاق والسلوك وأدواء النفس وعلاجها كلّ صوفي ، كالشبلي والبسطامي وأضرابهما ؟ ! وكيف أخّر في الخلافة العامّة والنيابة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وليّه وأخاه الذي لا يؤدّي عنه سواه ، ثمّ قدّم فيها الوزغ وأبناء الوزغ « 1 » على أبناء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن أعرض عن العترة الطاهرة في كلّ ما ذكرناه من المراتب العليّة والوظائف الدينيّة ، واقتفى فيها مخالفيهم ؟ فما عسى أن يصنع بصحاح الثقلين
--> ( 1 ) - . لعلّه إشارة إلى ما في المستدرك على الصحيحين 676 : 5 ، ح 8524 عن عبد الرحمن بن عوف أنّه كان لا يولد لأحد مولود إلّا أتى به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيدعو ، فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال : « هو الوزغ بن الوزغ ، الملعون بن الملعون » . ( 2 ) - . الصواعق المحرقة : 229 ، باب وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .